المامقاني

435

غاية الآمال ( ط . ق )

بان الأئمة ( عليه السلام ) رخصوا لشيعتهم في حال الغيبة التملك والوطي وان كان كلها أو بعضها للإمام ( عليه السلام ) ان مقتضاها انها لا تحل للمخالف وهو ( كذلك ) كما دلت عليه الأخبار لكن هذا في الغنيمة المذكورة يعني ما لو غزي بدون أذن الإمام دون ( صح ) ما لو قهر مخالف حربيا على ابنته مثلا فإنه يملكها إذ ليس هو با سوء حالا من الحربي انتهى فعلم من جميع ما ذكرنا انه لا فرق في تحقق قهر الحربي ومملوكيته بذلك بين ما لو كان القاهر حربيّا أو ذميّا أو مسلما مستبصرا أو مخالفا وما لو كان القاهر سلطانا أو غيره وما لو كان قهر الحربي لمثله لقتال بين طائفتين من أهل الحرب وغيره وقال المحقق الثاني ( رحمه الله ) الظاهر أنه لا فرق في ذلك بين من تدين بتحريم هذا النوع من القهر وغيره وكونه فيئا للمسلمين يقتضي عدم احترامه فيصير ملكا بالقهر والغلبة انتهى ولكن لا يخفى ما في تعليله لان كونه فيا للمسلمين ( صح ) لا يستلزم تملك غير المسلم له نعم كونه فيئا بقول مطلق يستلزمه كما أنه لو أريد الاستدلال به على مجرد تملك المسلم له ولو بواسطة قهر الحربي تم الاستدلال وإذ قد عرفت ذلك فاعلم انّه قد استدل على أصل شراء الحربي من الحربي الذي استرقه وانه لا فرق في ذلك بينه وبين المسلم مضافا إلى ما استظهرناه من كون الحربي وماله فيئا من قبيل القضايا المسلمة عندهم بالإجماع الذي ادعاه بعض الأساطين في شرح القواعد ونقله من غيره وبصحيحة رفاعة قال قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) ان الروم يغزون على الصقالبة والرّوم فيسترقون أولادهم من الجواري والغلمان فيعمدون إلى الغلمان فيخصونهم ثم يبعثون بهم إلى بغداد إلى التجار فما ترى في شرائهم ونحن نعلم أنهم قد سرّقوا وانّما أغاروا عليهم من غير حرب كانت بينهم فقال لا بأس بشرائهم إنما أخرجوهم من الشرك إلى دار الإسلام وما رواه عبد اللَّه بن بكير عن عبد اللَّه اللَّحام قال سئلت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن رجل يشترى من رجل من أهل الشرك ابنته فيتخذها قال لا بأس وخصه الشيخ وغيره بأهل الحرب للإجماع على عدم جواز تملك أهل الذمة ولدلالة رواية ذكريا بن آدم حيث قال في ذيلها وسئلته يعنى الرضا ( عليه السلام ) عن أهل الذمة أصابهم جوع فأتاه رجل بولده فقال هذا لك فأطعمه وهو لك عبد فقال لا تبتع حرا فإنه لا يصلح لك ولا من أهل الذمة ومعنى الحديث على هذا ظاهر لا خفاء فيه لان قوله ( عليه السلام ) لا تبتع حرا مذكور من باب التوطئة والتمهيد لان المراد به الحر المتعارف في نظر المخاطب وهو المسلم فقوله ( عليه السلام ) ولا من أهل الذمة يكون بمنزلة ما لو قيل لا تبتع حرا مسلما ولا من بحكمه وهذا البيان أولى مما ذكره العلامة المجلسي ( رحمه الله ) حيث كتب على هذه الفقرة في حاشية الكافي ما صورته في بعض النسخ عن قوم وهو أظهر وفي بعضها عن أهل الذمة فقوله ( عليه السلام ) ولا من أهل الذمة لعلّ المراد به ولا يجوز هذا الفعل ان يصدر من أهل الذمة ( أيضا ) انتهى وذلك لما فيه من قطع نظم الكلام على وجه لا تناله الافهام وذكر في الجواهر في سلك الاخبار خبرين أخيرين أحدهما خبر إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن ( عليه السلام ) في شراء الروميات فقال أشترهن وبعهن وثانيهما عن عبد اللَّه اللحام ( أيضا ) قال سئلت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن الرجل يشتري امرأة رجل من أهل الشرك يتخذها قال فقال لا بأس ولا وجه للاستدلال بشيء منهما امّا الأوّل فلأنه لم يذكر في الرواية ان بايع الروميات مسلم أم كافر الا ان يدعى انه علم من الخارج إنهن لا يبيعهن الا الكافر ابتداء وان ترتب عليهن يد المسلم في البيوع المتأخرة ولعلّ هذا المدعى كان معلوما عنده ( رحمه الله ) وامّا الثاني فلان الاستدلال به موقوف على أن يكون الظرف أعني من أهل الشرك متعلقا بقوله يشترى وهذا المعنى ليس محققا إذ يحتمل أن يكون متعلقا بعامل مقدر فيكون نعت الرجل بل هو الظاهر وعلى هذا يكون حال البائع غير معلوم من جهة الكفر والإسلام والظاهر أن السؤال مسوق لرفع الشبهة من جهة كونها ذات بعل من المشركين وان ذلك هل يمنع من اتخاذها أم لا ثم إنه ( رحمه الله ) قال في ذيل كلامه ان الإنصاف عدم خلو المسئلة من الاشكال ان لم يكن إجماع على كون الاستيلاء من بعضهم على بعض مملكا كاستيلاء المسلم خصوصا بعد أصالة الحريّة وعدم ملك الناس بعضهم لبعض والنصوص المزبورة محتملة لإرادة التسلط العرفي من الشراء فيها خصوصا في الرواية الأولى المقتضى خصى الغلمان فيها العتق لكونه تنكيلا بل من المحتمل إرادة المخالفين من مملوك أهل الجور من القوم فيها وأنت خبير بما في ذلك كله اما احتمال إرادة التسليط العرفي من الشراء فيها فهو من الموهومات التي لا تكاد تخطر ببال كثير من الوهامين فضلا عن غيرهم فلا يضر بالظهور المتبع واما كون خصى الغلمان مقتضيا للعتق فإنه وان سبقه إليه العلامة المجلسي ( رحمه الله ) فيما كتبه في حاشية الكافي على هذا الحديث من أنه حمل على انّه استنقاذ وبعد التسلط يملكه فلا ينافي عتقه على المالك الا انه يندفع بالقول بأنه يملكه بعد الخصاء بالقهر ( أيضا ) وهذا القول وان ذكره العلامة المجلسي ( رحمه الله ) في ذيل كلامه وقال إنه لا يخلو من اشكال إلا أنك خبير بأنه لا غائلة فيه أصلا واما ما ذكره من احتمال إرادة المخالفين من القوم فيها فلإنه ليس في شيء منها لفظ القوم إلا في صدر صحيحة رفاعة بناء على ما ذكره في الوسائل في كتاب الجهاد عن الشيخ محمّد بن الحسن الطوسي ( رحمه الله ) مصدرة بقول الراوي قلت لأبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ان القوم يغيرون على الصقالبة والنوبة الموجود في نسخة الكافي المصححة المقروة على العلامة المجلسي ( رحمه الله ) لفظ الروم في الموضعين وكذلك في الوسائل في باب بيع الحيوان نقلا على الكليني ونسختها الموجودة عندي معتبرة معروضة على خط المؤلف وهذا القدر كاف بعد صحة سند الرواية ثم أنه قال المحقق الثاني ( رحمه الله ) في ؟ تتمة ؟ قول العلامة أو من ينعتق عليه على اشكال ( انتهى ) ان مقتضى عبارته تكافؤ الوجهين وانه لا ترجيح لأحدهما على الأخر وهو ( كذلك ) لأن القرابة المخصوصة تقتضي العتق وقهر الحربي يقتضي الملك والمقتضيان دائمان وقول ( المصنف ) ( رحمه الله ) المبطل للعتق لو فرض مقتضاه ان العتق لا يقع لأنه حكم ببطلانه على تقدير فرض وقوعه وكأنه نظر إلى أن القهر دائم وهو في كل أن يقتضي الملك فيمتنع حصول العتق حقيقة لوجود منافيه فلا يكون الا بطريق الفرض ولك ان تقول القهر انما يقتضي ملك غير المملوك اما المملوك فلا يعقل ملكه فان من اشترى حربيا لا يقال ملكه بالقهر فإذا تحقق الملك لم يكن القهر مملكا في ذلك الحال فيعمل المقتضى للعتق وهو القرابة المخصوصة ( حينئذ ) عمله لقبول المحل له ( حينئذ ) فيصير حرا و ( حينئذ ) فيعود إلى الملك بالقهر المقتضى له وعلى هذا فلا يعد هذا إبطالا للعتق لان العتق إذا وقع صحيحا كيف يبطل وانما هو ملك طار بسبب مستقل و ( أيضا ) فإن القرابة إنما تمنع دوام الملك لا ابتدائه لإمكان ملك القريب ولو كان دوام القرابة يمنع ابتداء الملك لامتنع دخول القريب في الملك المقتضى لانعتاقه ويمكن ان يقال لما كان القهر دائما امتنع حصول العتق لأنه وان لم يكن موجب الحصول ملك أخر فهو مانع من الخروج به عن الملك فان تحقق امتناع الخروج عن الملك بملاحظته فما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) صحيح والا فلا وقال في شرح التحقيق الذي ذكره العلامة ( رحمه الله ) ان هذا التحقيق جيد لان الوجهين لمّا تعارضا